في المؤتمر العلمي الثالث لمجلس الإنعاش العربي، لم تكن المهارة الطبية وحدها حاضرة، بل كانت الروح الإنسانية هي العنوان الأبرز.
ففي مشهد ملهِم، وثقنا تدريب الصم والبكم على الإنعاش القلبي الرئوي، وتأهيل المكفوفين على مهارات الإسعاف، ضمن ورش عمل قادها مختصون متمرسون آمنوا أن إنقاذ الأرواح لا يقتصر على فئة دون أخرى. كانت تلك المبادرات الإنسانية رسالة عميقة تؤكد أن ذوي الهمم شركاء في الحياة… وشركاء في إنقاذها.
إلى جانب ذلك، عمُرت جلسات المؤتمر بالأوراق العلمية والتجارب الميدانية من مختصين خاضوا مواقف واقعية في الكوارث والحروب في بلدانهم العربية، فنقلوا خلاصة خبراتهم وتجاربهم الثمينة إلى الحضور، مضيفين بعدًا واقعيًا وعمليًا للمؤتمر.
ومن اللفتات المبدعة التي جذبت الأنظار كانت مبادرة “جواز الإنعاش”، وهي فكرة تعليمية مبتكرة تحوّل التعلم إلى رحلة مشوقة.
يحمل المشارك جوازًا يمر به على أربع وحدات تدريبية، يتلقى فيها اختبارات عملية، ويحصل على ختم اجتياز بعد كل مرحلة.
تجربة تفاعلية ممتعة أتمنى أن أراها قريبًا في المحاضن التربوية والتعليمية، لما لها من أثر في ترسيخ المهارات ونشر ثقافة الإنعاش القلبي الرئوي بين جميع أفراد المجتمع.
ولا يمكن الحديث عن المؤتمر دون الإشارة إلى روح الفريق والتنظيم الرائع التي لمسناها من اللجنة المنظمة، وإلى تلك الابتسامة الدائمة التي رافقت الجميع، من المنظمين إلى الضيوف والمشاركين.
التقيت خلال الأيام الثلاثة بعدد كبير من الأطباء والمختصين العرب إلى جانب خبرات عالمية أضافت عمقًا علميًا وتجريبيًا للمؤتمر.
أما عدسة سماء فقد حرصت على ألا تفوت لحظة من لحظاته، موثّقة ورش العمل والجلسات والمعرض المصاحب، ومجموعة من اللقاءات التي حملت بين طياتها أصواتاً متعددة… تشاهدونها بالضغط هنا . كما نعدكم - إن شاء الله - بإنتاج سلسلة أفلام قصيرة تعكس روح المؤتمر، وتنقل رسالته إلى الجميع:
أن الإنعاش القلبي الرئوي ثقافة حياة… ومسؤولية إنسانية مشتركة.